السيد مرتضى الرضوي

107

مع رجال الفكر

الأنصار ليبث في أمر القيادة في غياب الآخرين ، ثم لحق بهم نفر من المهاجرين لينافسوهم ، ويمنعوا القوة السياسية الأولى من الانفراد بالقيادة ، ولم يعلم بالأمر أكبر وأهم قوة سياسية ، ودينية آنذاك وهي : بنو هاشم ، وآل بيت القائد المؤسس بعد أن انتهز هذا النفر القليل من المهاجرين والأنصار انشغالهم بتغسيل وتكفين الرسول القائد وتم ما تم دون إعلان الناس ، وبغير انتظار لتهدأ مشاعر الأمة وقد حلت بها كارثة غياب رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام ، القائد الذي لا يملأ فراغه أحد فالسياق العام الذي تمت فيه هذه البيعة التي حددت القائد بعد رسول الله لم يكن طبيعيا ، ولا يمكن أن تستريح له أنفس الناس باحثين وغير باحثين . ثم إن القوم لم يتفقوا بعضا ، فوثب عمر فأخذ بيد أبي بكر ( 1 ) بل إن في رواية عمر نفسه ما يدل على أن بيعة أبي بكر ( رض ) تمت في ظروف غير طبيعية ، وبطريقة غير طبيعية وذلك حين قال : ( فارتفعت الأصوات وكثر اللغط ) أي أنه - كما رأينا - بعد عرض مرشح الأنصار للأسباب التي اعتقد على أساسها استحقاق حزبه بالقيادة ، ثم عرض أبي بكر ( رض ) لأحقية المهاجرين بها . لم تسفر هذه المداولات عن اتفاق الموجودين وهم نفر قليل من الأمة على شخص يتصدى للقيادة ، بل ارتفعت الأصوات تتنازع ، فانتهز عمر ( رض ) هذه الفرصة وحسم الأمر بالطريقة التي تحسم بها الصفقات والمزادات في الأسواق وهو ما أكسبته المهنة إياه إذ كلنا يعرف أنه ( رض ) كان سمسارا يعقد الصفقات في الأسواق ، ومال معه المؤيدون لأبي بكر ، ووجد الآخرون أنفسهم في مأزق ، فبايع منهم من بايع ، ورفض من رفض .

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 338 ، الرياض النضرة : 1 / 214 .